محمد بن طولون الصالحي

165

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

الباب الثاني والخمسون نونا التوكيد ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : نونا التّوكيد للفعل توكيد بنونين هما * كنوني اذهبنّ واقصدنهما هل كلّ منهما أصل بنفسه ، أو الثّقيلة هي الأصل ، ثمّ اختصرت منها الخفيفة ، أو العكس ، ثمّ ثقّلت لقصد زيادة التّوكيد ؟ فيه أقوال " 1 " . وقوله : للفعل . . . * . . . البيت يعني : إذا قصد تأكيد معنى الفعل - ألحق في آخره نون ثقيلة أو خفيفة ، ك " اقصدنهما " ، وقد اجتمع التأكيد بهما في قوله تعالى : لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ [ يوسف : 32 ] ، ويفترقان في اللّفظ والمعنى والاستعمال . أمّا الأوّل فظاهر . وأمّا في المعنى فلأنّ التأكيد بالثقيلة أبلغ من الخفيفة . وأمّا الثّالث ، فلأنّ الخفيفة ترسم بالألف ، ويوقف عليها بالألف ، كالتّنوين ، إلّا أنّها تفارقه في ثبوتها مع التّركيب ، ك " اقصدنهما " " 2 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى / : يؤكّدان افعل ويفعل آتيا * ذا طلب أو شرطا امّا تاليا

--> ( 1 ) فذهب إلى الأول البصريون ، لتخالف بعض أحكامهما كإبدال الخفيفة ألفا في نحو وَلَيَكُوناً وحذفها في نحو " لا تهين الفقير " ، وكلاهما ممتنع في الثقيلة ، قاله سيبويه . وإلى الثاني ذهب الكوفيون ، وإلى الثالث بعض النحويين ، وذكر الخليل أنهما توكيد فإذا جئت بالخفيفة فأنت مؤكد ، وإذا جئت بالثقيلة فأنت أشد توكيدا . انظر الكتاب : 2 / 149 ، 154 - 155 ، التصريح على التوضيح : 2 / 203 ، شرح الأشموني : 3 / 212 ، الجنى الداني : 141 ، مغني اللبيب : 443 ، شرح المرادي : 4 / 90 ، الهمع : 4 / 397 ، جواهر الأدب : 372 ، حاشية الدسوقي : 2 / 2 ، حاشية الخضري : 2 / 92 ، ارتشاف الضرب : 1 / 303 ، شرح ابن يعيش : 9 / 38 . ( 2 ) في الأصل : اقصديهما . انظر الألفية : 137 .